رضا مختاري / محسن صادقي

1728

رؤيت هلال ( فارسي )

على نحوه من العموم ، وخلافه ظاهر عرفا وشرعا . قال المصنّف ( رفع الله درجته ) : ذهبت الإماميّة إلى أنّه إذا وطئ في نهار شاهد هلال رمضان في ليلته وحده وجبت عليه الكفّارة . وقال أبو حنيفة : لا تجب . وقد خالف في ذلك النصوص الدالّة على إيجاب الكفّارة بإفطار رمضان ، وهذا رمضان عنده بالضرورة ، ويلزمه ما لزم مالكا وأحمد في الصورة الأولى من ترجيح حكم الفاسق بشهادة فاسقين على الإحساس « 1 » وقال الناصب ( خفضه الله ) : أقول : مذهب الشافعي أنّه لو رأى الفاسق هلال رمضان لزمه الصوم ، شهد أو لم يشهد ؛ لأنّه صادق عليه أنّه رأى الهلال فيجب عليه الصوم ، فإن جامع فعليه الكفّارة ، لأنّه أفطر في رمضان حقيقة لتقيّة ، وحكما لوجوب الصوم عليه . ومذهب أبي حنيفة أنّ من رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته . . » وقد رأى ظاهرا ، وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفّارة ، ودليله أنّ القاضي ردّ شهادته بدليل شرعيّ ، وهو تهمة الغلط فأورث شبهة ، وهذه الكفّارة تدرأ بالشبهات ، ولو أفطر قبل أن يردّ الإمام شهادته اختلف المشايخ فيه ، ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين يوما لا يفطر إلّا مع الإمام ؛ لأنّ الوجوب عليه للاحتياط ، والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار ، ولو أفطر لا كفّارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده . هذا مذهب أبي حنيفة ودليله ، انتهى . وأقول : الشرع والعقل بريئان من مثل هذا الدليل العليل الذي تكلّفه لأبي حنيفة ؛ لأنّ الردّ والتهمة إنّما تصير حجّة في حقّ غير المتفرّد بهلال رمضان لا في حقّ نفسه ، وكيف يورث شبهة واشتباها في حقّ نفسه مع كونه جازما برؤية الهلال ، نظير ذلك ما قال الناصب سابقا من أنّ ما تفرّد أبو بكر بروايته من حديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » إنّما يكون خبرا واحدا ظنّيّا في حقّ غيره ، وأمّا في حقّ نفسه فلا ؛ لأنّه سمعه مشافهة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فافهم . وأيضا المأثور بين الفقهاء أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، لا أنّ الكفّارات تدرأ بالشبهات ،

--> ( 1 ) . نهج الحقّ وكشف الصدق ، ص 464 .